السيد حسن الحسيني الشيرازي
46
موسوعة الكلمة
- أصيبت الأمة في ذاتها كخير أمة أخرجت للناس ، يفترض فيها أن تكون أكثر الأمم مناعة وسعادة ، فكانت أكثر الأمم تمزقا وشقاء ، كما تنبأ الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين قال : ( تتداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة على قصعتها . . . ) ، ( . . . تأتيكم الفتن كقطع الليل المظلم . . . تدع الحليم حيران . . . ) ( . . . قالوا : أو عن قلة فينا يا رسول اللّه ؟ قال : كلا ، ولكن غثاء كغثاء السيل ) . - وأصيبت الأمة في مركزها ، كأمة مرشحة لقيادة البشرية جمعاء ، فلم تكن أمة قائدة لبقية الأمم ، ولم تكن أمة قائدة لأمة أخرى تقودها إلى الخير أو إلى ما يمكن أن يسمى خيرا ، وإنما كبقرة حلوب تحلب ولا تسمن ، أو كما في بعض الحديث : ( . . غرضا يرمى . . . ) . وأصيبت البشرية بإصابة واحدة : أصيبت البشرية في قيادتها الروحية ، فخسرت القيادة التي تبشرها بحضارة الروح ، وتضمها إلى حضارة المادة ، وأوجد في ظل تفاعل هاتين الحضارتين مجتمعا إنسانيا غنيا بمعطيات تلبي كل نداءات الإنسان ، وتدفع عجلة التطور إلى الأمام بمحركين . فبقيت البشرية - بما فيها الأمة الإسلامية - تعاني صراعا داخليا حادا بين العقل والضمير الأخلاقي من جهة ، وبين الغرائز من جهة . والعقل معصوم لا يتلوث بالشذوذ ، فهو رسول من رسولي اللّه إلى الإنسان كما في الحديث : ( إن لله على الناس حجتين : رسول باطن هو العقل ، وعقل ظاهر هو الرسول ) . والضمير الأخلاقي حرّ شجاع لا يصمت ولا يتلعثم ، فهو محكمة اللّه في داخل الإنسان ، المعبّر عنه في منطق القرآن بِالنَّفْسِ